الخليل الفراهيدي
67
المنظومة النحوية
( أين وكيف وليت وإنّ وحيث ) وأشباه ذلك فاعرف موضعها » . ولعلنا لا نحتاج بعد ذلك إلى شيء يؤكد أن سيبويه قد أخذ عن الخليل هذه القاعدة ونقل عنه هذا المصطلح وإن لم يشر إلى ذلك . وكلام سيبويه عن ( قط ) الوارد في قوله « 1 » « وكذلك قط وحسب ( تضمان ) إذا أردت ليس إلا ، وليس إلا إذ ، وذا بمنزلة ( قط ) إذا أردت الزمان ، لما كنّ غير متمكنات فعل بهن ذا ، وحرّكوا ( قط وحسب ) بالضمة لأنهما غايتان . فحسب للانتهاء ، وقط كقولك : مذ كنت » فإن القول السابق يتشابه مع ما ورد عند الخليل في منظومته حينما يقول عن ( قط ) « 2 » : فإذا أردت بها الزمان فرفعها * أهيأ وأتقن في الكلام وأصوب لم يحمني قطّ ابن أميّ في الوغى * يوم الكريهة والفوارس تسلب من حيث القاعدة ، وإن اختلف التمثيل والأداء بالنظم : وقد نقل سيبويه على لسان الخليل نصا يذكر فيه الخليل مصطلح الغاية صراحة مع تكراره أربع مرات مع أن النص قصير جدا يقول سيبويه « 3 » : « اعلم أن ( حتى ) تنصب على وجهين » : فأحدهما : أن تجعل الدخول غاية لمسيرك ، وذلك قولك : ( سرت حتى أدخلها ) ، كأنك قلت : سرت إلى أن أدخلها ، فالناصب للفعل هنا هو الجار للإسم إذا كان غاية . فالفعل إذا كان غاية نصب ، والاسم إذا كان غاية جر . وهذا قول الخليل . وسيبويه الناقل الأمين لفكر الخليل ومصطلحاته يثبت بذلك استخدام الخليل لمصطلح ( الغاية ) في ( الكتاب ) . وقد ذكر مصطلح ( الغاية ) لدى سيبويه في موضع آخر من الكتاب حينما
--> ( 1 ) الكتاب 3 / 286 . ( 2 ) المنظومة البيتان 187 ، 188 . ( 3 ) الكتاب 3 / 17 ، وانظر الكتاب 3 / 20 فقد أتى الخليل بنموذج ل ( حتى ) التي ليست للغاية وذكر ( الغاية ) مرتين أخريين .